محمد المقدسي الحنبلي
1162
الفتح المبين في المشيخة البلدانية
أمرتنا رسلك أن نؤمن بها ، وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها ، وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية ، ونحن على ذلك إلا أن تكره منها شيئا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما الخمس الخصال التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها ؟ قلنا : أمرتنا رسلك أن نؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت . قال : فما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بهن ؟ قلنا : أمرتنا رسلك أن نقول جميعا لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وأن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا ونصوم شهر رمضان ونحن على ذلك . قال : فما الخمس الخصال التي تخلقتم بها ؟ قلنا : الشكر عند الرجاء ، والصبر عند البلاء ، والصدق عند اللقاء ، والرضا بمواقع القضاء ، ومناجزة الأعداء . فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : أدباء فقهاء عقلاء حلماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء . يا لها من خصال ما أشرفها وأزينها وأعظم ثوابها ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوصيكم بخمس خصال لتكمل عشرون خصلة . قلنا : أوصنا يا رسول اللّه فقال : إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ولا تنافسوا في شيء عنه تزولون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون واتقوا اللّه الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون . قال أبو سليمان : قال علقمة : فانصرف القوم من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد حفظوا وصيته وعملوا بها ، ولا واللّه يا أبا سليمان ما بقي من أولئك النفر ولا من أبنائهم غيري . ثم قال : اللهم اقبضني إليك غير مبدّل ولا مغيّر . قال أبو سليمان : فمات واللّه بعد أيام قلائل « 1 » . * * *
--> ( 1 ) أورده الهندي في كنز العمال 1363 وعزاه للحاكم ولم أجده .